أحمد البلعيشي*: التقارير الدولية و”الاستثناء المغربي”!

  • 0

أثار تقرير “أمنستي” الأخير ردود أفعال جد سلبية، من طرف كائنات حزبية وإعلامية “مخدومة”، بلغة “قيدوم الاستقلاليين”: امحمد بوستة، إذ تحركت الجهات الدائرة في مجرة المخزن، للتصدي بقوة وب “الإجماع”، للتقارير الدولية الفاضحة للتعذيب المتواصل بالمغرب، وباقي الانتهاكات في مجال حقوق الإنسان، فكان على رأس التقارير غير المرغوب فيها، تقرير منظمة العفو الدولية؟

لو كانت “المخلوقات” تلك، تملك بعضا من قرارها المستقل، لما وضعت رأسها في الرمل، وأقلامها خارج “الخدمة”، حيث شارك المغرب – ولازال- في حرب اليمن، خدمة لمشاريع، ظاهريا “وهابية”، وباطنها في علم الصهاينة والأمريكان؟ ومن خارج أي شرعية دستورية، أو مصلحة وطنية… مع التنويه هنا بالموقف المتأخر لحزب “الطليعة الديمقراطي الاشتراكي”، والذي طالب بسحب القوات المغربية من هذا “العدوان” على شعب اليمن المسالم.

ولو كانت هذه الجهات (المناهضة للتقارير الدولية)، تملك فعلا بعض المصداقية، لوظفت آلتها الإعلامية المهترئة، في جبهة النضال من أجل وقف الردة الزاحفة على كل نقط الضوء، ومكتسبات المناضلين في مجال حقوق الإنسان، حيث غدت ظاهرة الاعتقال السياسي والانتقام “المخزني”، شعار المرحلة وبامتياز؟ في حين باتت الغطرسة، في مجال المساس بالحق في الإعلام، والتعبير…كارثة حقيقية، تهدد “بصيص” الحريات المكتسبة، ومنذ عقود؟

لم تتحرك هذه “الأزلام”، حين التفتت “الدولة المخزنية” نحو نشطاء 20 فبراير، فانتقتهم (كما تنتقى اللؤلؤة)، وحاكمتهم – بأثر رجعي- استنادا على ملفات مطبوخة (ما انزل الله بها من سلطان)؟

*هل تغير شيء بالمغرب، كي نبرر “الهبة الجماعية”، والتصدي “الوقح” لانتقادات منظمات دولية، كل جريرتها أنها كشفت للعالمين، بعض عورات حقوق الانسان بالمملكة “الشريفة”؟؟

*ثم، هل واكبت الأقلام المأجورة تلك، ملف الراحل كريم لشقر، الذي رفع كسيف “ديمقليس” في وجه الصحافة الجادة، خاصة موقع “بديل” لمديره مصطفى المهداوي! بدل إنصاف الراحل، ومساءلة المتورطين والمقصرين – في الحد الأدنى- في تقديم المساعدة لشخص في حال خطر؟! وفق مطلب أسرة ودفاع كريم لشقر؟!

*وهل كشفت “الدولة المخزنية” عن مصير كل ملفات سنوات الرصاص، وأنصفت كل ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، من قبيل ضحايا الانتفاضات الجماهيرية بالريف الكبير، وما مصير مختطفي الريف، كحدو أقشيس، وحمدان؟!بل الأدهى من ذلك ما مصير الجثث المتفحمة المعلومة، وفي المصرف المعلوم، وفي 20 فبراير تحديدا؟!

*هل تم تنزيل توصيات هيأة “الإنصاف والمصالحة”، في الشؤون الأمنية والجنائية…وألغيت – تبعا لذلك- عقوبة الإعدام، وصادقت “الدولة” على كافة العهود والاتفاقيات المتعلقة بالحقوق الأساسية للمواطن، من كل أجيال الشرعة الدولية لحقوق الإنسان؟!

عشرات الأسئلة الحارقة ستظل معلقة في فراغ الليل المغربي الدامس، من قبيل تواطؤ أحزاب “العام زين”، ومن كل المرجعيات (الوطنية والديمقراطية والإسلاموية…) مع “الجوهر الحي” لسياسة “المخزن”، بصدد حقوق الجهات التاريخية بالمغرب، وفي شأن استدامة “الانقلاب” على “المنهجية الديمقراطية”، عبر استنبات ممنهج لتيارات “الزغب الإسلامي”، بل إشراكها في “تناوب”، غايته الوحيدة والمكشوفة، لكل ذي بصر وبصيرة: إجهاض أحلام 20 فبراير، والحيلولة دون استكمال انغراسها موضوعيا وذاتيا- في نسغ الحياة والوطن، واستدامة الفساد والاستبداد!

منظمة العفو الدولية “أمنستي”، ليست بحاجة – طبعا- لمن يوقع لها شيكا على بياض ولا إلى شهادة حسن السيرة، ومستوى حياديتها معروف لدى الجميع…لكن ما شأن جيل من “قردة” أدغال إفريقيا، وهي تحاول تغطية “مؤخرتها الفاضحة”، والتغطية على كامل عريها، ولو بخرق أين منها ثقوب جلباب “الهداوي” بلغة الشارع المغربي؟! وما شأن كائنات حزبية وإعلامية، هي أقرب إلى العدم منها إلى الوجود، ألا تتوقف عن تكرار المعزوفة المملة: “الاستثناء المغربي”، ولتذهب كل ترانيم الحرية، والكرامة، وحقوق الإنسان…إلى الجحيم؟!

حقا، إن مشهد حقوق الإنسان بالمغرب، في غاية القتامة والردة، وما تقارير المنظمات الدولية، إلا تعليق هامشي، على “متن مخزني”، موغل في الفساد والاستبداد…

وتلك هي الحقيقة، والقضية، والمسألة

*ناشط حقوقي وسياسي من الريف

Comments

comments