محمد السقفاتي: لماذا فوضت الدولة حزب “البام” لإدارة ملف الكيف؟

  • 0

شهدت الساحة السياسية المغربية على مستوى الريف وبريادة من طرف حزب الأصالة والمعاصرة (البام) في السنتين الأخيرتين، نقاشا حادا ومفتوحا حول موضوع الحشيش. لكن كيف سنفهم الضجة الكبيرة التي رافقت هذا النقاش؟ لماذا الاهتمام بهذا الموضوع ولماذا تم إخراجه من زاوية الطابوهات وتم إقحامه في الواجهة، في هذا الوقت بالذات؟

لماذا انفرد حزب البام بهذا الملف دون غيره من الأحزاب؟ ما صحة الخطاب المروج له في الساحة والذي يقضي بما مفاده أن هذا الموضوع هو من مكتسبات ومن إنجاز خاص لهذا الحزب، محاباة لأهل الريف وخدمة لقضاياه؟ وفي الأخير ماذا ينتظرنا من مستجدات في الآت من الزمان؟

القنب الهندي في الريف

زراعة القنب الهندي في الريف موضوع تتجاذبه السياسة وتجار المخدرات

أطرح هذه الأسئلة وبهذا الشكل المباشر ليس لأني أمتلك الأجوبة، لكن فقط كتمهيد ضروري لنرى معا أولا، ثم نميز لاحقا بين صحة الخطاب وزيفه عند “الباميين”.

تمارس مختلف الدول سياساتها تجاه المخدرات لحد الآن، في الإطار القانوني الأممي، والذي أتاحته وحددته المعاهدة الأممية التي أبرمت بين 185 دولة سنة 1961، والتي تم بمقتضاها حضر ومنع أي تعامل في المخدرات كالتجارة والاتجار، والقيام بتجارب فيها خارج حاجة طبية محضة.

لكن هذا المنع كانت له نتائج عكسية على الساحة، إذ بدل أن يحقق هدفه من الحد أو التقليص من المخدرات، فإننا نجد أن الاتجار فيها وتهريبها تكاثر بدل أن يقل، وانتشرت المخدرات مع مرور السنوات وكثر التعاطي لها داخل المجتمعات تاركة وقعا كارثيا فيها.

أمام هذا الوضع تم في سنة 2011 تأسيس لجنة أممية تحت اسم De Global Commission on Drug Policy المعروفة أيضا بلجنة حكماء العالم في سياسة المخدرات وتتكون من 22 شخصا من مثل كوفي عنان وخبراء آخين.

من مهمات هذه اللجنة، البحث عن سبل الخروج من المأزق الذي أدت إليه الأوضاع في ظل تطبيق المعاهدة المذكورة أعلاه.

في 9 شتنبر 2014 قدمت هذه اللجنة في ندوة صحفية عالمية بنيويورك، تقريرا مفصلا حول الموضوع دعت فيه الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لفتح نقاشات داخلية حول الموضوع، وإظهاره في الواجهة كتمهيد لسنة 2016 حيث ستتم مراجعة معاهدة 1961. وقد كشفت اللجنة أنه سيتم في هذه السنة التخفيف من بنود الاتفاقية المذكورة، كما سيتم تقنين وتشريع المخدرات كالقنب الهندي والكوكايين في سابقة هي الأولى في التاريخ.

تلبية لطلب هذه اللجنة الأممية فتحت عدة دول نقاشات مفتوحة وعمومية حول الموضوع وأسندت هذه المهمة الى مؤسساتها وخبرائها، وتوزعت هذه الدول بين متفتحة على التقنين وبين متشددة وحافظة على خط ” صفر- تسامح” أو  zerro tolerance.

المثير في حالة تعامل الدولة المغربية مع هذا الموضوع، هو أنها فوضت معالجته إلى حزب “البام” بدل تفويضه الى مؤسسة من مؤسسات الدولة، وكأن الحزب مؤسسة من مؤسساتها وهذا ما يحتاج إلى شرح من طرف الدولة.

كما تابعتم معي في هذه الكتابة الى حد الآن، فإن فتح النقاش حول هذا الموضوع الذي يهم الوطن كثيرا، ليس إنجاز فئة معينة دون غيرها ولا يمكننا أن نضفي عليه صفة المكتسب. كما لا يستدعي هذا أي افتخار أو تبجح ما دام أن الموضوع يدخل في إطار أوسع وأكبر، والدولة المغربية مجبرة أن تدلي برأيها فيه، استعدادا لمرحلة ما بعد 2016 حيث يٌرجح تقنين الحشيش والكوكايين على الصعيد الدولي بموجب  معاهدة أممية جديدة أو بمراجعة معاهدة 1961.

حزب “البام” الذي انفرد بالموضوع سيحاول أن يمدنا بتصوير آخر، يكون فيه المؤتمر الأممي المبرمج للسنة القادمة أيضا من إنجازاته الدولية بعدما تمكن من قبله، من برمجة الموضوع على المستوى الوطني.

وفي الأخير يبقى تساؤلنا المشروع: لماذا لم تقم الدولة بنفسها بتنوير الرأي العام في هذه القضية؟ ولماذا فوضت “البام” ليتولى هذا الملف الحساس؟

Comments

comments