مسلمو هولندا: أين يمكن لنا أن نصلي؟

  • 0

أنوال.نت- لم يعد كثير من الهولنديين يترددون في إظهار معارضتهم لبناء المساجد أو توسيعها أو ترميمها، لاسيما بعد أن دخل حزب الحرية الشعبوي على الخط، حاثا الهولنديين على التصدي لما يسميه “أسلمة” هولندا.

“ميغا” مسجد

شهدت مدينة خاودا (وسط) الهولندية خلال السنة الماضية 2014، نقاشات حادة بخصوص مشروع ضخم كان المسلمون ينوون تنفيذه بعد نجاحهم في شراء ثكنة عسكرية كبيرة وأرادوا تحويلها لأكبر مركز إسلامي في هولندا، وربما الأكبر في أوروبا كلها. النقاش الذي بدأ أولا في قاعات المجلس البلدي سرعان ما وصل إلى أروقة البرلمان بعدما تبنى السياسي الشعبوي خيرت فيلدرز القضية، معتبرا تحويل ثكنة عسكرية إلى مسجد مظهرا معبرا عن مضي المسلمين قدما في أسلمة البلاد.

نقاش مدينة خاودا لم يكن الأول من نوعه ولن يكون الأخير بالتأكيد. وقد أطلق السيد ياسين الفرقاني، رئيس مكتب التواصل بين المسلمين والحكومة (CMO) نهاية السنة الماضية تحذيرا من خلال الصحافة الهولندية، بسبب تنامي معارضة بناء المساجد متسائلا: أين يبني المسلمون دور عبادتهم إن كانوا يتعرضون باستمرار للصد؟

متاهات المحاكم

ليس مسجد خاودا الوحيد الذي تعرض للعرقلة ما دفع المسوولين عنه إلى تغيير خطتهم الأولى والاكتفاء فقط بمركز صغير توافق عليه الجميع، بل كثير من المساجد الجديدة والقديمة، واجهتها معارضة وصلت إلى حد  وقوع حوادث متفرقة من هجومات ومحاولات حرق وكتابات معادية للإسلام والمسلمين. أما إجراءات وقف عمليات البناء عن طريق القضاء فيمكن التأكيد على أنه لم تخل أية عملية بناء أو توسيع أو ترميم من تدخل القضاء، ومعظم القضايا وصلت إلى أعلى مؤسسة قضائية في العاصمة لاهاي.

مسجد روزندال

مجهولون يعلقون جثة كبش ميت في مسجد روزندال -هولندا- تعبرا لهم عن معارضتهم لعملية البناء

وبما أن الدستور الهولندي يضمن الحريات الفردية لكل مواطنيها ومنها بطبيعة الحال حرية المعتقد، فإنه ليس من السهل حرمان المسلمين من حقوقهم الدينية أو إيقاف بناء دور عبادتهم، ولذلك يلجأ المشتكون إلى البحث عن أسباب أخرى للحيلولة دون بناء المساجد، مثل “الإزعاج”، “الفوضى”، “الضجيج”، “انخفاض قيمة” المنازل المجاورة للمساجد وغيرها من الأمور التي غالبا ما لا تقنع القضاة، لاسيما أن البلديات أيضا يكون لها الدور الرئيسي في منح رخص البناء أو التجديد أو الترميم، وغالبا ما يتم منح الرخص بعد القيام بدراسات ميدانية واستشارات مع القاطنين بجوار المساجد.

انتظار طويل 

يوجد في هولندا أكثر من 470 مسجدا أغلبها عبارة عن بنايات قديمة أو مرائب غير صالحة للاستخدام، مما يدفع المسلمين إلى التفكير في الإصلاح أو الانتقال إلى أماكن أخرى تتوفر فيها شروط السلامة والأمان. وهناك حالات يفرض فيها على المسلمين إخلاء مساجدهم والانتقال لمكان آخر، لأن البلدية قررت تهيئة المكان لأغراض أخرى. وهذا ما حدث لمسجد روزندال (جنوب) على سبيل المثال عندما ارتأت البلدية أن تحول مكان المسجد المغربي والمسجد التركي لمنطقة خضراء. وما كان على الأتراك والمغاربة إلا أن يبحثوا عن أماكن أخري يعبدون فيه الله.

استغرقت العملية بالنسبة للمغاربة أكثر من 15 سنة كاملة لإتمام مشروع الانتقال الذي حدث في فبراير 2013، وهناك مساجد انتظرت أكثر من عشرين سنة لإتمام الإجراءات الإدارية واعتراضات السكان. ومع أن أعداد المسلمين تتزايد بحكم التوالد والهجرة واللجوء بسبب الحروب في المناطق الإسلامية، إلا أن أعداد المساجد لا تتزايد، عكس ما تروج له الأحزاب المعادية.

 

 

 

 

Comments

comments