أين الثروة؟ .. لا تبحثوا بعيدا

  • 0

شيء جميل أن يتذكر عاهل البلاد بعد 15 عاما من الحكم أن ثروة البلاد لا توزع كما ينبغي، وتساؤله عن مكان اختفائها نراه متأخرا جدا. فالصحف “المستقلة” و “الحزبية” و “الرسمية” و “الرقمية” لم تتوقف طيلة السنوات الماضية من العهد الجديد عن الكتابة، تلميحا وتصريحا، عن الفقر والفقراء. بل أكثر من ذلك فإن عاهل البلاد نفسه لقب بـ “ملك الفقراء” وظل طيلة العقدين الماضيين يوزع بنفسه “قفة” الإحسان على من لم يستفد من ثروة البلاد.

فالتساؤل إذن ليس متأخرا فقط، بل غير منطقي.

وحتى لا نحمل الموضوع أكثر مما يحتمل، نؤكد أن مجرد وصول قضية سوء توزيع الثروة إلى علم عاهل البلاد والإقرار بذلك في خطاب رسمي أمام الشعب، يعد إنجازا كبيرا في حد ذاته. غير أن اقتراح البدء في إنجاز دراسة لتقييم الرأسمال غير المادي في المغرب، بعد أن ضاع الرأسمال المادي في جيوب أغنياء العهد الجديد والقديم، ليس بالاقتراح الجيد. كان من المفترض أن يعلن عاهل البلاد، بعد أن اكتشف الخلل ولو متأخرا، عن إجراءات عاجلة لإصلاح الخلل على المدى القصير، وخطة أخرى بعيدة المدى تعمل على عدم تكرار ما جرى وتطبيق الترسانة القانونية المتوفرة  في البلاد، والتي شرعت للحد من الفساد والسرقات ونهب الثروات.

لسنا متفائلين بحمولة “الرأسمال غير المادي”، لأنه قد يصبح آلية أخرى من آليات تبذير المال العام، مثلما حدث مع “التنمية البشرية” التي لم نر حتى الآت تقييما موضوعيا لها. ماذا حققت؟ وأين أخفت؟ وكيف أخفقت؟ ومن المسؤول عن الإخفاق؟ وإن نجحت في تحقيق أهدافها، فلماذا لا نستفيد من نجاحاتها؟

ما ينقصنا في المغرب ليس المبادرات، ولكن الإرادات والمصارحات والمحاسبات. الحكومة “المنتخبة” تغرق المغرب في المديونية الخارجية، بينما مؤسسات خارج نطاق الحساب تفعل ما تشاء بثروات البلاد.

ما ينقصنا في المغرب هو مؤسسة مراقبة حقيقية تحاسب اللامسؤول وتجازي المسؤول.

ما ينقصنا في المغرب هو المصارحة الحقيقية والمكاشفة البناءة.

وأما التساؤل عن مصير الثروة فيذهب جفاءا، وأما ما ينفع الشعب فهو الأجدى بالتساؤل.

Comments

comments