’حي الأتراك‘ يعيد الجدل حول ’السكن الحلال‘ في هولندا

  • 0

محمد أمزيان*/ بعد الجدل الذي خلفه ’السكن الحلال‘ في أمستردام، يأتي ’حي الأتراك‘ في روتردام ليشعل مجددا فتيل الاعتراض لدى مئات من قاطني هذه المدينة التي تعرف أكبر كثافة سكانية من أصول أجنبية. صدى التجاذب وصل حتى لاهاي قلب صناعة القرار السياسي في هولندا. “في استراليا توجد مجمعات سكنية خاصة بالهولنديين”، يقول أصحاب المبادرة مستغربين.

 أجواء متوسطية

تتلخص الفكرة في بناء مساكن خاصة للمسنين من أصول تركية بالدرجة الأساس، ولكن الجميع مرحب بهم، يؤكد فيري ريدس من مجموعة ستيبرو للبناء في تصريح خص به صحيفة ’الخمين داخبلاد‘. “نرحب بالجميع ولا نفصي أحدا، إلا أننا ننتظر أن تكون غالبية السكان من الأتراك”، وهذا بالنظر للتركيبة السكانية للحي الذي يقع في مقاطعة فاينورد، جنوبي روتردام المعروفة بتعدد إثنيات سكانها. والجدير بالذكر أن هذا الحي يضم واحدا منأكبر المساجد في أوربا، ألا وهو مسجد السلام الذي سبق وأن أثار جدلا واسعا واكب فترة إنشائه واستغلال ذلك لأهداف سياسية من قبل أحزاب سياسية معروفة بعدائها للأجانب والمسلمين.

يتكون المشروع من 400 شقة (تمليك وإيجار) مشيدة في أجواء متوسطية – شرقية مع باحات واسعة مزخرفة بالموزاييك وشوارع وممرات ضيقة تشبه المتاهات فضلا عن فندق ومقاهي. ويعتقد أصحاب المشروع أن هذه الأجواء من شأنها التخفيف من وطأة الحنين للبلد الأصلي لقاطنيه الأتراك، كما أنه سيصبح حيا “متعدد الثقافات” بامتياز.

ردود سلبية

تذكر الصحيفة المذكورة أن اصحاب المشروع تلقوا مئات من ردود الأفعال السلبية الغاضبة تعبيرا عن معارضة شريحة واسعة من مواطني مدينة روتردام للفكرة من أساسها. بل وصل الأمر إلى “تهديدات”، تؤكد الصحيفة. ردود أفعال من قبيل: “هذا معناه الرضوخ للإسلام”. مشروع “فكر فيه خونة الوطن”. “فاينورد تحكمها منذ سنوات المافيا التركية والرعاع”. “قرية الفصل العنصري”. غيتو”.

وكما هي العادة في مثل هذه النقاشات، لا يمكن لحزب الحرية الشعبوي الذي يتزعمه خيرت فيلدرز، أن يبقى على الهامش. فقد جاء رد فعله مباشرا كالعادة: “من أراد أن يعيش في أجواء تركية، عليه أن يعود لتركيا”، يقول النائب البرلماني باسم هذا الحزب يورام فان كلافرن لصحيفة ألخمين داخبلاد، ويضيف قائلا: “يرى حزب الحرية أن على الأتراك أن يتأقلموا مع هولندا وليس العكس”.

استغراب

آدم سيميتشي مدير مؤسسة إيزاه (Izah) التي تقدم خدمات الرعاية للجالية التركية وتريد الاستثمار في المشروع الجديد، يعبر عن استغرابه من هذه الضجة المفتعلة. هذا “لا يعني إقامة مقاطعة تركية في هولندا، وإنما هي التفاتة نحو الثقافة التركية والمتوسطية وثقافة رأس الرجاء الأخضر”. ويُذكر أن جالية مهمة من أصل جزر الرأس الأخضر استوطنت مدينة روتردام منذ عقود. ويضيف السيد سيميتشيي أنه من “المؤكد أن المشروع مستوحى من الطريقة التي يتم التعامل بها مع المسنين في الثقافة التركية والمتوسطية، ولكن هذا ليس بغريب عن هولندا”.

ليست هذه هي المرة الأولى التي تثار فيها زوابع بسبب مشاريع سكنية تهم الأقليات الأجنبية المستقرة في هولندا. فقد شرعت بلديات عدة في التفكير بجدية في مآل المسنين غير الهولنديين الذين يرفضون في غالبية الحالات الانتقال لدور العجزة الخاصة بالهولنديين. وبالنسبة للسلطات المعنية في هولندا، سواء على المستوى المحلي أو المركزي، فإنه لا مفر في المستقبل من تخصيص مجمعات سكنية تراعي خصوصية ساكنيها وخاصة احترام رغبات السكان المسلمين من توفير محل لأداء الشعائر الدينية وعدم الاختلاط بين الجنسين واحترام الخصوصية.

وقد نجحت التجربة مع مسلمي أندونيسا ونجحت أيضا نسبيا مع الأتراك، وما تزال المشاريع الموجهة للمغاربة تتعثر بسبب الشعور بـ “الفضيحة” إذا تخلى الأبناء عن آبائهم بعد الوهن.

المصدر: هنا أمستردام

Comments

comments