في ذكرى رحيل قائد انتفاضة الريف

  • 0

أنوال.نت – اليوم، التاسع من سبتمبر تحل الذكرى 18 لرحيل محمد سلام أمزيان، قائد انتفاضة الريف أواخر سنة 58 وبداية 59. رحل بصمت في بيت ابنته في هولندا في مثل هذا اليوم من سنة 1995، ودفن بصمت أيضا في قريته بآيث بوخلف (الحسيمة) بجوار قبر والده وقبر عمه القائد حدو موح أمزيان، أحد قواد الأمير عبد الكريم.

هذا الصمت يلائمه  كشخص كره الأضواء طيلة سنوات المنفى التي استمرت لأربعة عقود. شخص كره الأضواء أيضا حينما تحمل المسؤولية في خريف 58 من القرن الماضي استجابة لحالة غضب عمت الريفيين بسبب ما أحسوه آنذاك من إهمال تجاههم تمارسه السلطات انطلاقا من مركز القرار السياسي في الرباط. “إن لم نتحمل المسؤولية ففسيحاسبنا التاريخ”، سيقول لاحقا في منفاه مستعيدا جسامة الأمر حينما تقاطر الناس على بيته مباشرة بعد خروجه من السجن.

محمد سلام أمزيان قائد انتفاضة الريف في خريف 58-59

محمد سلام أمزيان
قائد انتفاضة الريف في خريف 58-59

كان يدرك ثقل المسؤولية ولذلك تعامل معها بجدية وحماسة ما يزال الشهود الأحياء يتذكرونهما. كان يمكنه الانخراط في سلك “الوظيفة” الرسمية لاسيما أنه حاصل على شهادة العالمية من جامعة القرويين، وهي أعلى ما يمكن أن يحصل عليه المرء في زمانه، فضلا عن نبوغه في الرياضيات وعلم الفلك. كان بالإمكان أن يفعل ذلك … إلا أنه آثر سلوك طريق ليس بالسهل. كان يستحضر مثله الأعلى الأمير عبد الكريم الخطابي الذي ضحى أيضا بكل شيء من أجل نفس الريف.

استجاب لنداء الواجب مع علمه المسبق أن “الحق” ما لم تسنده قوة يضيع بين أمواج الباطل. كان يتفهم غضب الريفيين، ولكنه كان أيضا يدرك أن الريفيين لا يملكون ما يسندون به حقوقهم.

كان لابد من تحمل المسؤولية، فشرع في تنظيم الريفيين وترجمة غضبهم المشروع إلى مطالب سياسية رفعها لمن كان عليه توحيد المغاربة وليس إقصاؤهم. وعوض أن تصغي الرباط لمطالب جزء من الشعب المغربي، أرسلت عسكرها لإرهابهم في مداشرهم ودوايرهم. وصفوا عملياتهم بـ “الحملات التأديبية” على غرار “حملات التهدئة” التي كانت القوات الاستعمارية تخضع بها المغرب جزءا جزءا.

حينما تقدم به العمر وأنهكه المنفى، كان الريف دائما حاضرا في وجدانه. كان يتحدث عن الريف كقضية أكثر من حديثه عن أسرته الصغيرة… كانت القضية الريفية بالنسبة إليه هي الزوجة والأم والأبناء.

سُئل مرة لماذا لا تدلي بتصريحات صحفية ولا تصدر بيانات كما يفعل معارضون ومنفيون آخرون؟ وكان جوابه ما معناه: أنا رجل عمل. عارضت النظام وواجهته في الميدان، ولست من هواة معارضة النظام بالبيانات.

Comments

comments