جمال الموساوي: إلى عبد النبي الذي مات فقط (شعر)

  • 0

يتملَّكني فرحٌ

كلّما غادرتْني يدايَ

إلى قلقٍ، غافلتْني رؤايَ

فأَمضي على عجَلٍ… إلي هناكَ

سحابٌ كثيفٌ

وبَحرٌ يٌعرِّشُ في ورْدةِ البدْءِ. لي

في المَهبِّ لغاتٌ تطرِّزُ أعشابَ صدْريَ.

يا الواقفون على حافَّةِ الوقْتِ

لمْ يبقَ شيءٌ

لمْ تنْخرسْ موجةٌ

أبْعدتْها الخرافةُ بعدَ المغيبْ.

أنتِ أنثايَ أيّتها الريحُ

هُبِّي إذنْ

من نُدوب المسافةِ كي لا أراكِ

سوى في الضياء

وأقول لما أشتهي من هباءْ

سأسميكَ ورد البهاء

وسأفتح لي

كوة في نشيد الخرابِ لتملأني بالنَّشيج الجهات

أنا، هل أنا سيدٌ يتملًّكه فرح في نهاية شطحته؟

جمال الموساوي

جمال الموساوي

تكبُرُ الأرْضُ فيَّ

لأبْحث عن مستقرٍّ أخير لروحي.

إذن، أيها الرِّيف قُدْني

إليَّ لأنحت فيك مدايَ

لعلّي أؤوب إلى شجرٍ مستحيلْ

أوْ أعيد على شفقٍ في البعيدْ

سيرةَ لم تطأْها النهاية بعدُ. وقُدْني

إلى جسدٍ أبْدعَتْه الحرائقُ:

كنتُ، على مَهَلٍ، دائماً

يتملَّكني فرَحٌ،

كلَّما غادرتْني يدايَ إلى جبلٍ في السّريرةِ

صُغتُ خُيولا وأزْمِنةً من هواءْ

كيْ أندِّيَ وردَ البهاءْ

وأُعيدَ لأرضٍ تفرُّ إلى الظلُمات مفاتنَها:

هيَ أرْضٌ تُحدّثُ أخبارها

وتَضجُّ بالهُتافِ لظلٍّ هناكْ،

دائما تسْتفزُّ الحروفَ القديمةَ

كيْ تحتفي بالنشيدِ الغريب،

لأرضٍ كهذهِ ترنو حروف اللغةْ،

حكمةُ الأنبياءِ… وإيماءةُ الصحْوِ،

للأرْض هذهِ، مقبرةٌ في بدايَتها،

في نِهايَتها وردةٌ تحْتمي بالصباحْ.

(1997)

Comments

comments