عبد المومن محو: “حسناء ايمزورن”.. رواية لم تكتب عن الريف

  • 0

ما كنت أستشرف قراءة فاشلة لرواية عن “الريف” كتبها الروائي مصطفى لغتيري من خارج الريف! كل شيء في الرواية لا يوحي لمدينة مثل إيمزورن إلا اسم الرواية وبطلتها وبعض أسماء شخصيات الرواية وأماكنها. كنت أنتظر قراءة رواية أعمق؛ انتظرت القراءة عن تاريخ محاصر (على حد قول علي الإدريسي في كتابه عن محمد بن عبد الكريم الخطابي) صنع هناك في ريف الثوار.. انتظرت أن أجد ما يعطي انطباعا بالاعتراف بثقل معاناة أهل بلدة إيمزورن مع المستعمر أيام اﻹسبان، أو على الأقل ما حدث بعد “إيكس ليبان” سنوات 1958-1959، وفي أفضل الحالات توقعت أن أجد حكيا يشدني إلى سنواتنا القليلة الماضية لما يسمى بالعهد الجديد؛ زلزال الحسيمة سنة 2004 مثلا وهذا أضعف السرد.

لن أنفي عن الريف- أو بنات الريف حصرا- ما جاء في رواية حسناء إيمزورن، التي صدرت طبعتها الأولى هذا العام عن النايا للدراسات والنشر في 93 صفحة. هناك طبعا أخطاء تحدث؛ لأن أبناء الريف ذكورا وإناثا ليسوا ملائكة في آخر المطاف. في الريف أيضا توجد علاقات جنسية سرية خارج إطار الزواج. يوجد حب أيضا، كما يطغى بالمقابل -مع اﻷسف- فكر ذكوري قد يكون مطلقا حد الاستبداد.

نعم أقولها بملء الفم.. في إيمزورن وغيرها من بلدات الريف، نعيش مثلما يعيش المغاربة أجمعون؛ بمشاكلهم وأفراحهم وأحزانهم وتهوراتهم كذلك. حالة بطلة الرواية “شامة” ومثيلاتها كما جاء في الرواية، تعيش بين ظهرانينا هناك في الريف.. تحب الفتاة شابا ما، ثم يتواعدان سرا، ثم يحصل ما لم يكن في الحسبان، وقد لا تكتمل قصتهم إلا بالقتل عوض الزواج كما هو حال بطلة الرواية.

طيب.. أين الجديد هنا يا صاحب ” حسناء إيمزورن”؟!

لا جديد طبعا. لا فرق بين إن سميت الرواية بحسناء إيمزورن، أو حسناء واد زم، أو العيون، أو السعيدية، أو تاونات، أو غيرها من مدن المغرب…، لأسباب سيلتقطها أي قارئ عادي يعرف خصوصيات الريف، وبلدات الريف، وثقافة أهل الريف.

في الرواية إقحام غريب جدا في حوارات الشخوص للدارجة عوض اللغة المحلية. أتفهم أن السبب في ذلك جهل الروائي للريفية، لكن كان اﻷجدر اﻹبقاء على حوار بلغة عربية فصحى عوض الدارجة؛ فأهل إيمزورن – واﻷمهات بالخصوص- لا يتحاورون إلا بلغتهم اﻷم في حياتهم اليومية، لماما ما يتحدثون بالدارجة.. واﻷمر لا يكون إلا حين قضاء أمور إدارية أو ما شابه.

الرواية لم تكشف أيضا نمط العيش هناك؛ طريقة اللباس، شعر اﻷمهات أو ما يسمى محليا بـ “إزران”، أغاني ريفية…، ما يعني أن الكاتب لم يستحضر التاريخ ولا اﻷنتروبولوجيا، ولا حتى قليل من خطوات السوسيولوجيا لتعطي رواية “حسناء إيمزورن” خصوصية وأبعاد جمالية مختلفة.

قد أحيل هنا على رواية “الخبز الحافي” للراحل محمد شكري؛ ألم تنقل كثيرا من آلام الريف ولغتها أيضا؟! لم أشك يوما على أن شكري كان ناجحا في ذلك.

خلاصة القول؛ انتظرت كثيرا توفر الرواية بالمكتبات المغربية، بعد أن أشارت إليها إحدى الصحف الوطنية في ركن اﻹصدارات الجديدة. تشوقت لمعرفة تفاصيلها، ﻷني تخيلتها رواية ستنفض الغبار عن شياطين التاريخ والمكان واﻹنسان هناك في الريف؛ المنطقة تحتاج ﻷكثر من رواية لم تكتب بعد.

Comments

comments