درس المدينة الأول

  • 0

قصيدة للشاعر المغربي عماد استيتو

لن أصدقك

حين تتحالف مع كل السواد

الذي في هذه المدينة

بحثا عن نزوة ثورية

وعن حضن كافر بالوضوح

لن يسمحوا لك بهذه الرقصة

لن أصدق القصيدة التي

خرجت بحثا عن حرف الختام

هناك في شارع الحب

متخلصة من كل برستيج الشعراء

عارية من التصحيحات والتدقيقات

كشعارات المظاهرات الطارئة

بعد أن أثمل

في حانة “دون كيشوط”

سأقول لك كلمات أعددتها لهكذا مناسبة

سأقول: الموت ليس سوى وجهة نظر

أما الحب فهو مجرد فكرة

حسنا

ماذا كنت تتوقعين مني ؟

أن أكتب نعيا عن تلك المدينة

كما يبكي الأمريكان على أطفال سوريا

أم تطلبين مني أن أكون خجولا أمام صفاقتها

اعذريني فأنا لم أدخر ما يكفي

من الفصاحة لأصف مشهد انتصار

قبضة اليد هاته

ليست نبرة تحدي

بل مجرد رحلة إلى الوجع

محاولة أخيرة

لإدراك الهاوية

وأنت متى خرجت واهما

 بحثا عن ..

سياج يمكن اختراقه

وردة يمكنك قطفها بسلام

لن أصدقك

هل مر إبليس من هنا ؟

لا تطرح هكذا سؤال غبي

أم أنها كأسك العاشرة

أصبحت تسبح في اللاشيء

طبعا إنها جنة إبليس المشتهاة

هل أرسله الله ليختبر إيماننا ؟

أخبرتك أن لا تسأل

أو تعرف تلك المدينة

نعم تلك التي

لن أصدق كل ما تحكيه عنها

تشبه كل أسبوع من عمر هذا الوطن

لا تتعجب: يخلق الله من الشبه أربعين، أو خمسين

أو ستين ..

حسب ما تقتضيه ضرورة اختناق العالم

هي حكمة ربما

أن نختبر الزلزال والفيضان معا

أن يعيش بيننا مغتصب أطفال أجنبي

أن تموت الأم الحامل في ممر المستشفى

وأن يقول وزير الداخلية : لا أعرف شيئا

ثم ندخل الجنة بعدها

جيل 81

المشرب غص بهاته الطينة

لا يتذكرون لا الحب ولا النساء

يتحدثون فقط عن الرصاص والسجن

وحينما نلتحق بهم أنا وأنت

يغرق المكان في المحال

جيل 2011 أيضا

جيل مأساة على وشك الولادة

جنين خيبة

تلك المدينة التي حدثتك عنها

تلك التي يشبهها هذا المنفى العظيم

تائهة في اختراع غصة

ونيرون في حالتنا هاته

على عكس الأسطورة

لا يستعمل النار ولا يقرأ أشعار هوميروس

لم يصعد إلى الجبل

بل امتطى صهوة حصان ظل يرعبنا

بينما أنا وأنت

نحلم من جحرنا

بتغيير العالم

تصنع المدينة مرفأ آمنا

تدفن فيه كل أحلام الجامعة

وتنكس فيه أوهام الاشتراكية

ليخرج نيرون من كتب التاريخ

فيهدينا خرابا آخر

لم يشهده العالم منذ آدم

للكناسين وظيفة أخرى في هاته المدينة

غير تشطيب الأزبال

بنفس العزيمة كل صباح

يلملمون حطامنا

بقايا انهيار الأمس

وشظايا البيرة الحزينة

ثم يطردون الأرواح الشريرة

تلك الأرواح التي لن تقبلها أي مركب

ولن تذهب في أي رحلة

كم تشبهنا هذه المدينة

نحن العابرون على الأرصفة القاسية

كم تشبهنا صلاة الجمعة الأخيرة

أوجهنا ليست غريبة عنها

ليست غريبة أبدا عن تبغنا

ولا عن مقهانا

أو بارنا

تشبهنا كثيرا وهي تبحث في الفراغ

عن رجل يتنفس في القذارة

عن امرأة لا تهب لحمها

في النهاية مالذي سنفعله

أنا وأنت ؟

وسط كل هذا الجنون

أمام تمادي نيرون

وقد أدمننا النزيف على الأطلال؟

سنمشي بعيدا عن السرب؟

وسنقفز عراة

في مكان لا يبالي بنا

ثم سنلقن المدينة درسها الأول

يوم سيظفر بمعطفها الهامش

يومها فقط سيزورنا فصل الربيع

وسأصدقك

Comments

comments