أحمد عاصم.. كيف أحبته الكاميرا إلى هذه الدرجة؟

  • 0
الشاعرة التونسية لمياء لمقدم

الشاعرة التونسية لمياء لمقدم

لمياء المقدم* – أنوال.نت-   أن تصور وجه قاتلك، أن تنظر في عينيه وهو يصوب بندقيته نحو صدرك، أن تقترب من وجهه بالعدسة التي في يدك حتى تعريه تماما وترى الرعب الذي يعشش في حدقته، ترى رجفة قلبه التي يخفيها تحت صوت الرصاص. أن تمسك تلك اللحظة بيدك المرتعشة وترسلها الى كل العالم في ذبذبات نفسك المحتضر. أن تعيش ويموت قاتلك، أن تنتهي الرصاصة وتبقى العدسة،  ذلك هو الفن!

أحمد عاصم، مصور فوتوغرافي مصري أراد أن يوثق لجريمة جندي يقف خلف سور مبنى الرئاسة مقتنصا كل من طالته رصاصته. الرصاصة الأولى ذهبت لهامش المشهد، الرصاصة الثانية ذهبت لهامش أخر في عشوائية القتل. الرصاصة الثالثة ذهبت للصورة الفائزة، لموت أحمد.

أحاول ان أتخيل تلك اللحظة، لا أشك في أن المصور ابتسم للرصاصة التي لاحقها بعدسته يمينا وشمالا، فإذا بها تأتيه مباشرة في مربع العدسة. في النقطة الوسطى تماما، النقطة الصفر… كيف يقاومها؟ ربما كان بإمكانه أن يتنحى قليلا، أو يختفي خلف الشجرة التي كانت قريبة جدا… لكن الهدف حين يكون في قلب العدسة يكون مغر جدا لفنان. وربما يكون قد نسي أنها ستقتله، إنها رصاصة وليست حبة مطر. ربما أيضا يكون قد نسي أنها إن لامسته أسقطت عدسته من يده … ربما.

إنها بالتأكيد ليست المرة الأولى،  فكم شاهدنا مصورين وصحفيين ومراسلين يموتون في ساحات الحرب وعلى يد هدف كانوا يحاولون التركيز عليه والتقاطه بدقة. لكن الجميل في موت أحمد أنك لا ترى عدسته تسقط و يده تتراخى ودمه ينزف… يموت وهو يصور والصورة لم تكتمل بموته… إن المشهد لا يزال قائما… القناص لا يزال يقتنص والصراخ لا يزال يعلو من حوله وعين أحمد مفتوحة دوما على وسعها، تركز وتركز وتركز…

الفقرة الأخيرة تركها أحمد لك أنت، المشاهد. تستطيع بعد أن يكتمل المشهد تماما أمام عينيك وتتوضح الصورة التي أرادها لك المصور أن تضغط على الزر وتنزل العدسة.

Comments

comments